ابن الأثير

443

الكامل في التاريخ

الملك ، فما عندي مال ولا غيره ، وإنّ جاولي سقاوو ، وإيلغازي بن أرتق ، قد أرسلا إليّ بالطاعة لي والموافقة معي على محاربة السلطان وغيره ، ومتى أردتهما وصلا إليّ في عساكرهما . وورد إلى « 1 » السلطان قرواش بن شرف الدولة ، وكرماوي بن خراسان التركمانيّ ، وأبو عمران فضل بن ربيعة بن حازم بن الجرّاح الطائيّ ، وآباؤه كانوا أصحاب البلقاء والبيت المقدّس منهم : حسّان بن المفرّج الّذي مدحه التهاميّ ، وكان فضل تارة مع الفرنج ، وتارة مع المصريّين ، فلمّا رآه طغتكين أتابك على هذه الحال طرده من الشام ، فلمّا طرده التجأ إلى صدقة وعاقده ، فأكرمه صدقة ، وأهدى له هدايا كثيرة منها سبعة آلاف دينار عينا « 2 » . فلمّا كانت هذه الحادثة بين صدقة والسلطان سار في الطلائع ، ثم هرب إلى السلطان ، فلمّا وصل خلع عليه وعلى أصحابه ، وأنزله بدار صدقة ببغداذ ، فلمّا سار السلطان إلى قتال صدقة استأذنه فضل في إتيان البريّة ليمنع صدقة من الهرب إن أراد ذلك ، فأذن له ، فعبر بالأنبار وكان آخر العهد به . وأنفذ السلطان في جمادى الأولى إلى واسط الأمير محمّد بن بوقا التركمانيّ ، فأخرج عنها نائب صدقة ، وأمّن الناس كلّهم ، إلّا أصحاب صدقة ، فتفرّقوا ، ولم ينهب أحد ، وأنفذ خيله إلى بلد قوسان ، وهو من أعمال صدقة ، فنهبه أقبح نهب ، وأقام عدّة أيّام ، فأرسل صدقة إليه ثابت بن سلطان ، وهو ابن عمّ صدقة ، ومعه عسكر ، فلمّا وصلوا إليها خرج منها الأتراك ، وأقام ثابت بها ، وبينه وبينهم دجلة . ثم إنّ ابن بوقا عبّر جماعة من الجند ارتضاهم ، وعرف شجاعتهم ، فوقفوا على موضع مرتفع على نهر سالم ، يكون ارتفاعه نحو خمسين ذراعا ،

--> ( 1 ) b . mo . ( 2 ) p . c . mo .